مفهوم الرؤية في القرآن الكريم (الجزء1)

مفهوم الرؤية في القرآن الكريم (الجزء1)

الرؤية في القرآن الكريم

مفهوم الرؤية في القرآن الكريم هو مفهوم واسع يدمج فيه مفهوم الرؤية البصرية والرؤية الباطنية.

ولذلك سنقسم هذا الموضوع إلى ثلاثة عناوين: مفهوم الرؤية البصرية ، مفهوم الرؤية الباطنية، أصناف الرؤية.

مفهوم الرؤية البصرية

الرؤية البصرية تكون عن طريق العين المجردة أو باستعمال تجهيزات.

إذا درسنا أنسجة العين وأجزائها ووظائفها وكيفية عملها ندرك أن عملية الإبصار عملية معقدة بعض الشيء،

ولذلك سنقتصر على ذكر العوامل التي لا تتم بدونها عملية الإبصار.

يوجد ثلاث عوامل رئيسية وهي: سلامة العين، وسلامة الجهاز العصبي وتوفر النور الكافي.

وتكون الرؤية واضحة إذا توفر النور الكافي أو الضياء مع عينين سليمتين وجهاز عصبي سليم.

وتضعف الرؤية لضعف وسائل الإنارة أو تنعدم تماما في الظلام أو لضرر في العينين.

الظلام يجب الرؤية البصرية
الرؤية البصرية تحجب بالظلام أو بالضباب

كما تتحسن الرؤية البصرية وتزيد كفاءة العين عند ٱستعمال النظارات الطبية، العدسات المجهر المكبرات…

مفهوم الرؤية الباطنية

مفهوم الرؤية الباطنية هي ما نعبر عنه بالبصيرة.

فما معنى البصيرة؟

البصيرة حسب اعتقادي هي إشارات وإرشاد إلاهي يكون عبر الحدس أو عبر الرؤية المنامية الصادقة.

والبصيرة لا تكون إلا إذا توفر عنصر الإيمان بالله وهو النور الذي يقذفه الله في قلب عبده المؤمن.

لذلك كلما ٱقترب الإنسان من الصلاح كلما توضحت له رؤية الأشياء وهذا ما نلمسه في قصص الانبياء والرسل والصالحين.

أصناف الرؤية

الرؤية البصرية تحجب بالعمى أو بالظلام مما يؤدي إلى الجهل بالأشياء المحيطة، كما تحجب البصيرة عندما ينعدم الإيمان أو يضعف.

الرؤية البصرية
الرؤية البصرية

ويتبين ذلك من خلال القرآن الكريم

قال تعالى

﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾[ الحج: 46]

وقال تعالى أيضا

﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾[ فصلت: 17]

استنتاج

الرؤية إذا تجمع بين البصر والبصيرة، و تختلف رؤية الناس للأشياء كما تتفاوت درجات الوضوح من شخص لآخر.

نستعرض أصناف الرؤية حسب درجات الوضوح وما ينتج عن ذلك من أعمال.

إنسان مبصر ولكنه لا يؤمن

تكون رؤيته في هذه الحالة غير واضحة قد ينتج عنها عمل سيئ.

إنسان لا يؤمن وأعمى

تكون رؤيته منعدمة تماما أو سوداوية غالبا ما ينتج عنها أعمالا سيئة.

إنسان مؤمن ولكنه غير بصير

تكون رؤيته واضحة إذا مده الله بيد العون والمساعدة من الأهل والمجتمع المحيط به ويسر له أموره ، أو نسبية.

مبصر وبصير

الإنسان المبصر بعينيه والبصير بقلبه له رؤية إلى الأشياء واضحة و جيدة تدفعه إلى القيام بأعمال إيجابية أو صالحة.

مفهوم الرؤية من خلال النص القرآني

وردت كلمة “أرى” في القرآن الكريم في عدة مواضع اختلف المتكلم فيها.

المتكلم هو :

– الذات الإلهية (الله)

  • نبي الله سليمان عليه السلام
  • الشيطان عليه لعنة الله

المتكلم هو ذات الله تعالى:

قال تعالى

﴿ اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَىٰ قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ[طه41-46]

تتصف هذه الرؤية الإلهية بالشمولية والكلية لأن الله عز وجل قادر على رؤية عباده حيث كانوا و يعلم سرهم ونجواهم.

المتكلم هو سيدنا سليمان عليه السلام

قال تعالى

﴿ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾[ النمل20-21]

تدل “أرى” هنا على الرؤية البصرية بالعين المجردة.

كما تدل على أن سيدنا سليمان ليست لديه رؤية غيبية أو شاملة رغم ما سخر الله له من خوارق ومعجزات.

المتكلم هو عدو الإنسان الشيطان عليه اللعنة

قال تعالى

﴿ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾[ الأنفال: 48]

نلاحظ من خلال هذه الآية الكريمة أن الشيطان له القدرة على رؤية الأجسام النورانية (الملائكة الكرام) والتي لا يراها الإنسان في صورتها الحقيقية وان كانت مسخرة له من الله.

أكتفي في هذا المقال بالرؤية البصرية تابعوا معي في المقال المقبل الرؤية الباطنية القلبية (الرؤى المنامية) …/يتبع

وشكرا

كتب من قبل:

admin

ألفة الهذيلي من مواليد سنة 1965 تونسية الجنسية متصرف مستشار للتعليم العالي بوزارة التعليم العالي بتونس. أم لثلاثة أبناء هوايتي الكتابة.

عرض كل المقالات