العلم في القرآن الكريم

العلم في القرآن الكريم

العلم في القرآن الكريم

في بداية هذا المقال سأتناول مصدر العلم وذلك من خلال القرآن الكريم، ثم بعد ذلك سأتطرق لبعض خصائص العلم الإلهي وأنواعه.

مصدر العلم في القرآن الكريم

إن الله سبحانه وتعالى (يعلم غيب السماوات والأرض) مثل ما تبين ذلك الآيات(32-33) من سورة[البقرة]. {قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ. ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ، قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. بالإضافة إلى ذلك، فقد وصف الله ذاته العليا بعديد الصفات، المشتقة من العلم مثل العالم والعلام والذي يعلم والعليم والمحيط بكل شيء علما. وهذا يعني أن الله سبحانه وتعالى هو مصدر العلم. فما هي إذا الأشياء التي يعلمها الله؟

في حقيقة الأمر، الإجابة على هذا السؤال موجودة في القرآن الكريم، وسوف أذكر بعض الآيات الدالة على هذا ضمن فقرات العنوان التالي.

بعض أقسام العلم الإلهي(الغيبي) في القرآن الكريم:

1) الله يعلم ما في الأرحام:

من المؤكد أن الله عز و جل يعلم ما في الأرحام كما جاء في قوله ﴿ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ. وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ.﴾[ الرعد: 8]. كيف لا وهو الخالق، المصور؟

2) الله يعلم ما في الصدور وما في القلوب ويعلم السر والعلن:

باختصار، هناك الكثير من الآيات التي تبين أن الله يعلم ما في الصدور ويعلم كذلك ما في القلوب. و على سبيل المثال أذكر قول الله تعالى﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾[ التوبة:78]، إضافة إلى قوله تعالى: {… وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.﴾[ آل عمران: 154].أو قوله تعالى أيضا:﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾[ النحل: 19].

3) الله يعلم الأفعال والأقوال:

و مما لا شك فيه الله يعلم أيضا، ما يفعل عباده وما يصنعون وما يعبدون من دونه. مثل ما جاء في قوله تعالى﴿ … ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾[ النحل:91] أو مثل قوله {… وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.﴾[ العنكبوت:45] و كذلك ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ. وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.﴾[العنكبوت:42].

العلم في القرآن
العلم في القرآن

بعض أنواع العلم التي تعلمها البشر

أولا، ففي بداية الخلق، علم الله سبحانه وتعالى سيدنا آدم عليه السلام (أبو البشر) كل الأسماء، إذ قال تعالى ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ.﴾[ البقرة: 31]. وبعد ذلگ علم الله الإنسان ما لم يكن يعلم وذلك تدريجيا و من خلال تعليم رسله.

ولتوضيح ذلك سأستعرض في الفقرات التالية بعض العلوم التي تعلمها الرسل و الأنبياء خلال حياتهم.

• صناعة السفن:

مثل ما نعلم صناعة السفن هي مهارة وعلم لا يمكن لأحد معرفته بمفرده خصوصاً في الأزمنة البعيدة الماضية، و لكن و مثل ما ورد في القرآن الكريم الله تعالى، هو من أوحى إلى نبيه نوح عليه السلام كيفية صنع “الفلك” أو السفينة. مثل ما تبينه الآيات التالية: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ، فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا، وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾[ هود:36-37].

• صناعة الدروع:

و بالمثل علم الله سبحانه وتعالى سيدنا داوود صناعة الدروع (صنعة لبوس)، بالإضافة إلى الحكم و العلم. وهذا مثل ما تبينه الآيات [79-80] من سورة الأنبياء في قول الله تعالى﴿…وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ. وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ، فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ.﴾. وكذلك قول الله تعالى {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ. فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا …﴾[ الأنبياء: 79-80].

•الكتاب والحكم والتوراة والإنجيل:

أيضا علم الله سيدنا عيسى عليه السلام الكتاب والحكمة. بالإضافة إلى ذلك أمده بالعديد من المعجزات، وذلك مثل ما جاء في قوله تعالى ﴿ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾[ آل عمران: 48].

وذلك مثل ما تبينه الآية 49 من سورة [آل عمران] في قول الله تعالى ﴿… أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖۖ. أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ. وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ. ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ، إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

• القراءة و الكتابة:

أول آية نزلت على سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي الآية الأولى من سورة العلق. حيث قال تعالى﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. وقال أيضا: ﴿… وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ، إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ.﴾[ العنكبوت: 47-48]. و علاوة على ذلك أقسم الله تعالى (بالقلم) وهو الوسيلة التي نكتب بها، مثل ما جاء في قوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ وهي الآية الأولى من سورة[القلم]. وهذا يدل على أهمية القراءة و الكتابة أيضا.

ما من ورقة تسقط إلا يعلمها الله..؟
العلم في القرآن

خصائص العلم الإلهي في القرآن الكريم:

1) التفرد والشمولية:

في هذه الفقرة، نتعرف على الأشياء التي يعلمها الله وحده، وخصائص علمه سبحانه. لقد جاء في قول الله تعالى ﴿ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا، وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ، إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾[ الأنعام: 59].

نستنتج و من خلال هذه الجملة: (مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) بأن الله سبحانه وتعالى يتفرد بالعلم الغيبي.

و علاوة على هذا (يعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من حبة إلا يعلمها…). الأمر الذي يجعلنا نستنتج كذلك أن الله يعلم كل شيء عن المخلوقات، وذلك دائما وفي كل وقت، بالليل أو بالنهار وفي مختلف الأماكن، سواء كان في البر أو في البحر… و أي كان حجمها صغيرا أو كبيرا أو حتى دقيقاً. مما يعني وبدون شك أن العلم الإلهي شامل و متفرد.

2) الفرق بين العلم الإلهي و العلم البشري:

لتوضيح ذلك، ومن خلال القرآن الكريم نعلم أن الملائكة الكرام لا يمكنها معرفة كل شيء، بل على عكس ذلك، هي لا تعلم إلا ما علمها الله. كذلك الأنبياء و الرسل أيضا لا يعلمون إلا ماعلمهم الله سبحانه. وهذا ما نستنتجه من قول الله تعالى: {قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾[البقرة32]. ومثل قوله تعالى أيضا (لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ) مثل ما تبينه الآية 109 من سورة المائدة ﴿ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ، فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ؟ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ.﴾.

وفي النهاية نستنتج أن كل علم أو معرفة بشرية إلا ويعتريها النقص وعدم الإكتمال. وقد دل على ذلك قول الله تعالى: {…وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾[ يوسف: 76] بينما يبقى العلم الإلهي هو الأشمل، قال تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ. يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.﴾[ الطلاق: 12].

نعيم الروح قرآن

كتب من قبل:

admin

ألفة الهذيلي من مواليد سنة 1965 تونسية الجنسية متصرف مستشار للتعليم العالي بوزارة التعليم العالي بتونس. أم لثلاثة أبناء هوايتي الكتابة.

عرض كل المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *