النفس في القرآن الكريم

النفس في القرآن الكريم

النفس في القرآن

المقدمة:

النفس في القرآن الكريم تتأرجح بين ثنائيات متناقضة عدة، مثل (التقوى والفجور، الطمأنينة والخوف ، الحياة والموت، سجن الجسد وحرية الروح…).

بداية الإنسان هو الكائن الوحيد الذي خصه وقصده الله بالنفس وليست المخلوقات الأخرى. كما ذكر الله عز و جل كلمة ” نفس” أيضا تعبيرا عن ذاته العليا،

وذلك في قوله تعالى﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾[ المائدة: 116].

والنفس في القرآن الكريم لها أحوال وأعمال وجزاء، سأذكر بعض منها.

أولا: أعمالها

النفس البشرية لها حرية اختيار طريق الخير أو طريق الشر، الشيء الذي ينعكس واقعيا على أفعالها.

كما يتبين في قول الله عز وجل: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا.قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [ الآيات 7 إلى10 من سورة [الشمس].

تضمر النفس البشرية بداخلها الخير أو السوء.

وبالتالي تكون نتيجة أعمالها خالصة لوجه الله تعالى كما يتبين ذلك في الآيات 8 و9 من سورة [الإنسان]{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾.

أو كذلك تعمل من أجل الحصول على مصلحة دنيوية كما يتبين في الآية 38 من سورة[ النساء: 38]

﴿ وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. ۗ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾.

ثانيا: جزاء النفس البشرية:

كما يجزي الله النفس البشرية حسب ما قدمته في الحياة الدنيا فتفوز بالجنة أو تتلقى العذاب.

قال تعالى {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا. وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾[ آل عمران:30].

نتيجة للأفعال التي يقوم بها الإنسان فإن الله يجزيه يوم القيامة على حسب عمله في هذه الدنيا لأن الحياة الدنيا كما جاء في القرآن الكريم هي المستودع أما الآخرة فهي دار القرار.

قال تعالى﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾[ غافر: 39].

وهكذا فالنفس البشرية تعمل في الحياة الدنيا وتسعى.كما يتبين في قول الله تعالى:

﴿ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ﴾[ طه: 15].

على العكس من ذلك فالنفس في الآخرة ليست مكلفة بأعمال، بل يجازيها ربها بما فعلت في الدنيا ولا يظلمها أبدا.

فقال تعالى في الآية 22 من سوة [الجاثية] {وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.

وتأتي النفس يوم القيامة ومعها سائق وشهيد.

قال تعالى ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ. وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾[ ق: 20-21].

بالإضافة لهذا فكل نفس تجادل عن نفسها يوم القيامة.

قال تعالى ﴿ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾[ النحل: 111].

وأخيرا لا تجزى نفس عن نفس أخرى شيئا، ولا تنفعها شفاعة شفيع إلا بإذن الله.

قال تعالى﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾[ البقرة: 48].

وقال تعالى أيضا ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ، وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا ۚۚ.

إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾[ لقمان: 33].

ثالثا: أحوال النفس في القرآن:

عندما يكون الإنسان مستيقضا تكون نفسه سجينة داخل جسده، وتتحرر منه في النوم وذلك بصفة مؤقتة ما لم يقبضها الله. علاوة على ذلك تكون النفس مطمئنة أو خائفة.

النفس في القرآن الكريم
النفس في القرآن الكريم

النفس بين سجن الجسد وتحرر الروح:

ويتبين ذلك في قوله تعالى﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا.

فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى. إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[ الزمر: 42].

النفس في القرآن بين الطمأنينة والخوف:

وفي الختام النفس التي لم تقدم الأعمال الصالحة في الحياة الدنيا يحشرها الله خائفة.

كما يتبين في قوله تعالى﴿ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾[ طه: 102].

وأخيرا تتمتع النفس البشرية بالطمئنينة إذا ٱبتعدت عن المعاصي وقدمت أعمالا حسنة، فيتقبلها خالقها وهو راضيا عليها فيرضيها بالجنة.

كما يتبين في الآيات 27 إلى 30 من سورة [الفجر]

في قوله تعالى﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ.ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾.

كتب من قبل:

admin

ألفة الهذيلي من مواليد سنة 1965 تونسية الجنسية متصرف مستشار للتعليم العالي بوزارة التعليم العالي بتونس. أم لثلاثة أبناء هوايتي الكتابة.

عرض كل المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *